أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
286
شرح مقامات الحريري
يقال لها لوبان ، وبها قبر الرشيد ، وبها توفّي الرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين ، وهي من ثغور الجبال المتصلة بخراسان ، ومجاورتها أيضا مدينة أصبهان ، وهي عظيمة . وأما السوس ، فمدينة بأرض فارس ، تعمل بها الثياب السّوسية من الخزّ ، قال الرشاطي : السوس من كور الأهواز ، والسوس في بلاد الغرب ، وذكر الجاحظ أن من طنجة إليها عشرين يوما . وسوسة من بلاد إفريقية على البحر ، تصنع بها ثياب رفاع ، والسوس اسم مشترك ، والذي قصد الحريري منهما الأولى . الجدة : الغنى . اقتضبتها : ارتجلتها . يفرشني دخلته : يبسط لي باطن أمره ، وأفرشتك حديثي : بسطته لك وبيّنته . يسرد : يقرأ . مرامك : مطلبك . وتقدّمت حرب البسوس في التاسعة عشرة . عكفت : أقمت . يعلني : يسقيني مرّة بعد مرة ، والتعليل أن يطمعك في قضاء حاجتك فإذا تقاضيته أظهر لك عللا وعوائق لم يمنّيك ، فمتى ما جئته اعتل لك بعلة مانعة من قضاء حوائجك . يجرّني : يعلّقها بي ويجعلني أجرّها . أعنّة : جمع عنان . التأميل : مصدر أمّله ، إذا رجاه وحقق له أمله . * * * حتّى إذا حرج صدري ، وعيل صبري قلت له : إنّه لم يبق لك علّة ، ولا لي في المقام تعلّة ، وفي غد أزجر غراب البين ، وأرحل عنك بخفّي حنين ، فقال : حاش للّه أن أخلفك ، أو أخالفك ؛ وما أرجأت أن أحدّثك إلّا لألبّثك . وإذا كنت قد استربت بعدتي ، وأغراك ظنّ السّوء بمباعدتي ، فأصخ لقصص سيرتي الممتدّة ، وأضفها إلى أخبار الفرج بعد الشّدّة . فقلت لها : هات فما أطول طيلك ، وأهول حيلك . فقال : اعلم أنّ الدّهر العبوس ، ألقاني إلى طوس ، وأنا يومئذ فقير ووقير ، لا بها ولا نقير ، فألجأني صفر اليدين ، إلى التّطوّق بالدّين ، فادّنت لسوء الاتّفاق ، ممّن هو عسر الأخلاق ، وتوهّمت تسنّي النّفاق ، فتوسّعت في الإنفاق ، فما أفقت حتّى بهظني دين لزمني حقّه ، ولازمني مستحقّه ، فحرت في أمري ، وأطلعت غريمي على عسري . * * *